فخر الدين الرازي

99

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

الفصل الثاني في شرح أحوال النصارى « 1 » وهم فرق : العظيمة منهم خمس : الأولى : الملكانية « 2 » وهم يقولون : إن اتحاد الله تعالى بعيسى كان باقيا حالة صلبه .

--> ( 1 ) النصارى جمع نصران ، وهو الممتلئ نصرا ، واختلف في اشتقاق هذا الاسم ، فقال ابن عباس : هو من « ناصرة » وهي قرية من فلسطين كان يسكنها عيسى ، فنسبوا إليها ، وقيل سموا نصارى لتناصرهم ، أي ينصر بعضهم بعضا ، وقيل نسبة إلى قوله تعالى : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » . ( 2 ) الملكانية : وهم أصحاب ملكا ، الّذي ظهر بالروم ، واستولى عليها ، وقيل نسبة إلى ملك الروم ، ويقوم مذهبهم على : أن الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته ، ويقصدون بالكلمة : أفنوم العلم ، وبروح القدس : أفنوم الحياة . وقال بعضهم : إن الكلمة مازجت جسد المسيح كما يمازج الخمر اللبن أو الماء اللبن ، وصرحوا بأن الجوهر غير الأقانيم ، وإنهما كالموصوف والصفة ، فقالوا بالتثليث ، وقالوا عن المسيح : هو ناسوت كلى لا جزئي ، وهو قديم أزلي وأن مريم ولدت إلها أزليا ، وأن القتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت وأطلقوا لفظ الأبوة والنبوة على الله عز وجل وعلى المسيح ، لما وجدوا في الإنجيل حيث قال : إنك أنت الابن الوحيد ، وحيث قال شمعون الصفا : أنك ابن الله حقا ، ولعل ذلك من مجاز اللغة ، كما يقال لطلاب الدنيا : أبناء الدنيا . وفي الإصحاح الخامس من إنجيل متى من رقم 43 إلى رقم 48 « وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم ،